ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

166

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

* ( بيان ) * ( مدح المال والجمع بينه وبين الذم ) اعلم أن الله تعالى قد سمى المال خيرا في مواضع فقال : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ الآية ( 1 ) » . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نعم المال الصالح للرجل الصالح وكل ما جاء في ثواب الصدقة والحج فهو بناء على المال لم يمكن الوصول إلا به وقال تعالى « وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ( 2 ) وقال تعالى ممتنا على عباده وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » ( 3 ) . وقال كاد الفقر أن يكون كفرا وهو بناء على المال ( 4 ) ولا تقف على وجه الجمع بين المدح والذم إلا بأن تعرف حكمه المال ومقصوده وآفاته وغوائله حتى ينكشف لك أنه خير من وجه وشر من وجه وأنه محمود من حيث هو خير ومذموم من حيث هو شر وأنه ليس بخير محض ولا هو شر محض بل هو سبب الأمرين جميعا وما هذا وصفه فيمدح لا محالة مرة ويذم أخرى ولكن البصير المميز يدرك أن المحمود منه غير المذموم وبيانها الاستمداد منه بما يصلح الحال لحفظ الدين والقوة على الطاعة المفضية به إلى سعادة الآخرة التي هي النعيم الدائم والملك المقيم ولا بد من مطعم ومشرب ومسكن ومنكح وملبس فمن المطاعم إبقاء البدن ومن المناكح إبقاء النسل ومن البدن تكميل النفس وتزكيتها وتزيينها ( 5 ) بالعلم والخلق ومن عرف هذا الترتيب فقد عرف قدر المال ووجه شرفه وأنه من حيث ضرورة البدن إلى هذه الأسباب لتصح العبادة .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 177 . ( 2 ) سورة الكهف آية 82 . ( 3 ) سورة نوح آية 12 . ( 4 ) في بعض النسخ [ وهو ثناء على المال ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ وتربيتها ] .